محمد بن عبد الله الخرشي

45

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الْمَنْزِلِ الِاسْتِنَابَةُ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا " . ( ص ) كَوُقُوفِ ذَكَرٍ عَنْ يَمِينِهِ . ( ش ) يُرِيدُ كَمَا يُنْدَبُ اسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ يُنْدَبُ وُقُوفُ ذَكَرٍ بَالِغٍ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَإِنْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ أَدَارَهُ إلَى يَمِينِهِ مِنْ خَلْفِهِ . ( ص ) وَاثْنَيْنِ خَلْفَهُ ، وَصَبِيٌّ عَقَلَ الْقُرْبَةَ كَالْبَالِغِ وَنِسَاءٍ خَلْفَ الْجَمِيعِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الِاثْنَيْنِ مِنْ الذُّكُورِ فَصَاعِدًا يَقُومُونَ وَرَاءَهُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ التَّصْفِيفَ مَطْلُوبٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي » وَالصَّبِيُّ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْقُرْبَةَ كَالْبَالِغِ فَيَقِفُ وَحْدَهُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَمَعَ رَجُلٍ خَلْفَهُ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَيَقِفْنَ خَلْفَ الرِّجَالِ ؛ لِأَنَّهُنَّ عَوْرَةٌ فَقَوْلُهُ " وَصَبِيٌّ " مُبْتَدَأٌ وَسَوَّغَ الِابْتِدَاءَ بِهِ وَصْفُهُ بِقَوْلِهِ " عَقَلَ الْقُرْبَةَ " أَيْ : ثَوَابَهَا بِأَنْ لَا يَذْهَبَ وَيَتْرُكَ مَنْ مَعَهُ ، وَقَوْلُهُ " كَالْبَالِغِ " خَبَرُهُ . ( ص ) وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا . ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اكْتَرَى شَخْصٌ مِنْ رَبِّ دَابَّةٍ حَمَلَهُ مَعَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَقَدُّمَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَإِنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا - بِكَسْرِ الدَّالِ مُخَفَّفَةً وَفَتْحِهَا مُشَدَّدَةً - لِعِلْمِهِ بِطِبَاعِهَا وَمَوَاضِعِ الضَّرْبِ مِنْهَا كَعِلْمِ رَبِّ الدَّارِ بِقِبْلَتِهَا وَلِذَا يُقْضَى بِالدَّابَّةِ عِنْدَ تَنَازُعِ الرَّاكِبَيْنِ لِمَنْ بِمُقَدَّمِهَا كَمَا يُقْضَى لِكَاتِبِ الْوَثِيقَةِ بِتَقَدُّمِ شَهَادَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ وَكُلُّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ لِأَعْلَمِيَّتِهِ بِمَصَالِحِ الصَّلَاةِ وَمَفَاسِدِهَا . ( ص ) وَالْأَوْرَعُ وَالْعَدْلُ وَالْحُرُّ وَالْأَبُ وَالْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَوْرَعَ يُقَدَّمُ نَدْبًا عَلَى الْوَرِعِ وَهُوَ التَّارِكُ لِبَعْضِ الْمُبَاحِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ ، وَأَنَّ الْعَدْلَ يُقَدَّمُ نَدْبًا عَلَى مَجْهُولِ الْحَالِ ، وَأَنَّ الْحُرَّ يُقَدَّمُ نَدْبًا عَلَى ذِي الرِّقِّ ، وَأَنَّ الْأَبَ وَالْعَمَّ يُقَدَّمَانِ نَدْبًا عَلَى الِابْنِ وَابْنِ الْأَخِ وَلَوْ كَانَا زَائِدَيْنِ فِي الْفَضْلِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فِي تَقْدِيمِهِ ابْنَ الْأَخِ الْأَفْضَلَ عَلَى عَمِّهِ وَلَا يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْأَبِ لِزِيَادَةِ حُرْمَتِهِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْعَدْلِ الْأَعْدَلَ أَيْ : وَيُنْدَبُ تَقْدِيمُ الْأَعْدَلِ عَلَى الْعَدْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَأَوْهَمَ أَنَّهُ يُنْدَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْفَاسِقِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَابِلُ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ كَمَا مَرَّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ هُنَا عَدْلُ الشَّهَادَةِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلُهُ فَاسِقًا كَمَا قَابَلُوهُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ بِالْمُغَفَّلِ وَهُوَ لَيْسَ بِفَاسِقٍ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكَلُّفًا وَمِنْ كَلَامِ تت الْمُقَابِلِ لَهُ بِالْمَجْهُولِ ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ لَا يُقَابَلُ بِالْمَجْهُولِ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُقَابَلُ بِنَقِيضِهِ أَوْ الْمُسَاوِي لِنَقِيضِهِ وَالْمَجْهُولُ لَيْسَ نَقِيضًا لِلْعَدْلِ . ( ص ) وَإِنْ تَشَاحَّ